محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

250

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بعض الناس أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز ، وهو معنى قول ابن عباس قال : والسّلام على غيره باسمه جائز من غير تردد . فصل في السّلام وتحقيق القول في أحكامه على المنفرد والجماعة السّلام سنة عين من المنفرد ، وسنة على الكفاية من الجماعة ، والأفضل السّلام من جميعهم ولا يجب إجماعا ، نقله ابن عبد البر وغيره . وظاهر ما نقل عن الظاهرية وجوبه . وذكر الشيخ تقي الدين أن ابتداء السّلام واجب في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره . ويكره في الحمام صححه في الرعاية ولم يذكر في التلخيص غيره وهو قول ابن عقيل ، وفيه قول لا يكره . ذكر في الشرح أنه الأولى للعموم وصححه أبو البركات وبه قال أبو حنيفة : وعن أحمد التوقف . ويكره على من يأكل أو يقاتل لاشتغالهما وفيمن يأكل نظر فظاهر التخصيص أنه لا يكره على غيرهما ، ومقتضى التعليل خلافه وهو ظاهر كلامه في الفصول في السّلام على المصلي ، وصرح بالمنحجم والمشتغل بمعاش أو حساب ، ويأتي قريبا كلام أبي المعالي ، وعلى امرأة أجنبية غير عجوز وبرزة ، فلو سلمت شابة على رجل رده عليها كذا قال في الرعاية ولعله في النسخة غلط ويتوجه لا ، وهو مذهب الشافعي ، وإن سلم عليها لم ترده عليه ، وقال ابن الجوزي : إذا خرجت المرأة لم تسلم على الرجل أصلا ، انتهى كلامه ، وعلى هذا لا يرد عليها ، ويتوجه احتمال مثله عكسه مع عدم محرم وهو مذهب الكوفيين . وفي الصحيحين " 1 " عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت ذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب قالت : فسلمت عليه فقال : " من هذه " ؟ قلت أم هانىء بنت أبي طالب ، قال : " مرحبا أم هانىء " فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات الحديث . قال في شرح مسلم فيه سلام المرأة التي ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه ، وأنه لا بأس أن يكني الإنسان نفسه على سبيل التعريف إذا اشتهر بالكنية ، وأنه لا بأس بالكلام في الغسل والوضوء ولا بالسلام عليه ، وجواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه إذا كان مستور العورة عنها ، وجواز تستيرها إياه بثوب ونحوه ، ومعنى مرحبا صادفت رحبا أي سعة . وروى ابن الجوزي من الحلية عن الزبيدي عن عطاء الخراساني يرفع الحديث قال :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 357 ) ومسلم ( صلاة المسافرين / 336 ) .